ابن تيمية

216

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وإذا خلف رجل مالاً بينه وبين آخر فأنكر الورثة حتى أبرأ وأخذوا منه بعض شيء لم يصح إبراؤهم ، لأنهم مكرهون ، وكذلك إذا قال : ما لكم عندي ، غير كذا فأبرؤه ، ثم ظهر أن لهم عنده غير ما أقر لهم به فلا يصح إبراؤهم من الزائد الذي كتمه ( 1 ) . وإذا كان الإنسان ببلد سلطان ظالم أو قطاع طريق ونحوهم من الظلمة ، فخاف أن يؤخذ ماله أو المال الذي يتركه لورثته أو المال الذي بيده للناس إما بحجة أنه ميت لا وارث له أو بحجة أنه مال غائب أو بلا حجة أصلاً ، فيجوز له الإقرار بما يدفع عنه هذا الظلم ويحفظ هذا المال لصاحبه ، مثل أن يقر لحاضر : أنه ابنه أو يقر أن له عليه كذا وكذا ، أو يقر أن المال الذي بيده لفلان ويتأول في إقراره بأنه يعني بقوله : " ابني " كونه صغيرًا ، أو بقوله : " أخي " أخوة الإسلام ، وأن المال الذي بيده له ، أي لأنه قبضه لكوني قد وكلته في إيصاله إلى مستحقه ، لكن يشترط أن يكون المقر له أمينًا . والاحتياط أن يشهد على المقر له أيضا : أن هذا الإقرار تلجئه ، تفسيره كذا وكذا ( 2 ) . وإن أقر لبهيمة لم يصح ، وقيل : يصح كقولهم بسببها ويكون لمالكها فيعتبر تصديقه . قال الشيخ تقي الدين عن هذا القول : هذا الذي ذكره القاضي في ضمن مسألة الحمل ( 3 ) . وإن أقر من عليه ولاء بنسب وارث لم يقبل إقراره إلا أن يصدقه

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 608 ) ، ف ( 2 / 427 ) . ( 2 ) اختيارات ( 364 ، / 365 ) ، ف ( 2 / 427 ) . ( 3 ) إنصاف ( 12 / 145 ) ، ف ( 2 / 427 ) .